المقريزي
262
إمتاع الأسماع
قال وحدثني محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن جده ، قال : رأيت نخلا بخيبر في النطاة مقطعة ، فكان ذلك مما قطع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وحدثني أسامة بن زيد الليثي ، عن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة قال : قطع المسلمون في النطاة أربعمائة عذق ، ولم تقطع في غير النطاة فكان محمد بن مسلمة ينظر إلى صور من كبيس ( 1 ) ، قال : أنا قطعت هذا الصور بيدي حتى سمعت بلالا ينادي : عزمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع النخل ، فأمسكنا . قال الواقدي ( 2 ) حدثني يحيى بن عبد العزيز ، عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد قال : قدم رجل من أشجع يقال له حسيل بن نويرة ، وقد كان دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين يا حسيل ؟ قال : قدمت من الجناب ( 3 ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما وراءك ؟ قال : تركت جمعا من غطفان بالجناب ، قد بعث إليهم عيينة يقول لهم : إما تسيروا إلينا وإما نسير إليكم . فأرسلوا إليه أن سر إلينا حتى نزحف إلى محمد جميعا ، وهم يريدونك أو بعض أطرافك . قال : فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، فذكر لهما ذلك ، فقالا جميعا : ابعث بشير بن سعد ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرا فعقد له لواء ، وبعث معه ثلاثمائة رجل ، وأمرهم أن يسيروا الليل ويكمنوا النهار ، وخرج معهم حسيل بن نويرة دليلا ، فسار الليل وكمنوا
--> ( 1 ) الصور : النخل الصغار أو المجتمع . والكبيس : ضرب من التمر . ( القاموس المحيط ) . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 727 . ( 3 ) ( معجم البلدان ) : 2 / 191 ، والجناب موضع بعراض خبير وسلاح وادي القرى وقيل هو منازل بني مازن وقال نصر الجناب من ديار بني قزارة من الدينة وفيد .